أحمد بن محمد القسطلاني
198
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أخي ( عبد الرحمن ) بن أبي بكر حجرتي ( بسواك ) بيان لجمع الله تعالى بين ريق النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وريقها ( فضعف النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عنه فأخذته فمضعته ) بأسناني ولينته ( ثم سننته ) بنون مفتوحة فأخرى ساكنة أي سوّكته عليه الصلاة والسلام ( به ) . 3101 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزُورُهُ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ - فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ - ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِهِمَا رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ نَفَذَا ، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عَلَى رِسْلِكُمَا » . قَالاَ : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا » . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن عفير ) نسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب ) الزهري ( عن علي بن حسين ) زين العابدين ( أنّ صفية ) بنت حيي - رضي الله عنها - ( زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخبرته أنها جاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونها ( تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ) الواو في وهو معتكف للحال ( ثم قامت تنقلب ) أي تردّ إلى منزلها ( فقام معها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مرّ بهما رجلان من الأنصار ) قيل هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر ( فسلما على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم نفذا ) بنون فذال معجمة مفتوحات أي مضيا وتجاوزا ( فقال لهما رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( على رسلكما ) بكسر وسكون المهملة أي امشيا على هينتكما فليس شيء تكرهانه ( قالا : سبحان الله يا رسول الله ) أي تنزه الله عن أن يكون رسوله عليه الصلاة والسلام متّهمًا بما لا ينبغي أو كناية عن التعجب من هذا القول ( وكبُر عليهما ذلك ) بضم الموحدة أي شق عليهما ما قاله عليه الصلاة والسلام ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : سقط للكشميهني والحموي قوله رسول الله الخ . . . ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم ) أي كمبلغ الدم ووجه الشبه شدّة الاتصال وهو كناية عن الوسوسة ( وإني خشيت أن يقذف ) الشيطان ( في قلوبكما شيئًا ) من السوء . قال إمامنا الشافعي : خاف عليهما الكفر إن ظنا به تهمة فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في قلوبهما شيئًا يهلكان به . 3102 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : ارْتَقَيْتُ فَوْقَ بَيْتِ حَفْصَةَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّأْمِ " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) القرشي الحزامي قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) أبو ضمرة الليثي ( عن عبيد الله ) بضم العين ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ( عن محمد بن يحيى بن حبان ) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة ( عن ) عمه ( واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ) أنه ( قال : ارتقيت ) أي صعدت ( فوق بيت حفصة ) وفي باب التبرز في البيوت من الطهارة فوق ظهر بيت حفصة ( فرأيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) حال كونه ( يقضي حاجته ) وحال كونه ( مستدبر القبلة مستقبل الشأم ) ومطابقته للترجمة في قوله بيت حفصة . 3103 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا " . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) الحزامي قال : ( حدّثنا أنس بن عياض ) الليثي ( عن هشام عن أبيه ) عروة بن الزبير بن العوّام ( أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها ) . أي من بيت عائشة . وهذا موضع الترجمة وكان القياس أن تقول من حجرتي لكنه من باب التجريد كأنها جردت واحدة من النساء وأثبتت لها حجرة وأخبرت بما أخبرت به . وسبق الحديث في باب وقت العصر من الصلاة . 3104 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - قَالَ : " قَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسْكَنِ عَائِشَةَ فَقَالَ : هاهُنَا الْفِتْنَةُ - ثَلاَثًا - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ " . [ الحديث 3104 - أطرافه في : 3279 ، 3511 ، 5296 ، 7092 ، 7093 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) التبوذكي قال : ( حدّثنا جويرية ) بضم الجيم وفتح الواو مخففًا مصغرًا ابن أسماء الضبعي البصري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن عبد الله ) أي ابن عمر ( - رضي الله عنه - ) وعن أبيه أنه ( قال : قام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطيبًا فأشار نحو مسكن عائشة ) أي بيتها ( فقال ) : ( هاهنا ) أي جانب الشرق ( الفتنة ثلاثًا من حيث يطلع قرن الشيطان ) وهو طرف رأسه أي حيث يدني رأسه إلى الشمس . 3105 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ " أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَتْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَهَا ، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ، فَقُلْتُ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرَاهُ فُلاَنًا - لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ - الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلاَدَةُ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الإمام الأعظم ( عن عبد الله بن أبي بكر ) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري ( عن عمرة ابنة ) ولأبي ذر : بنت ( عبد الرحمن ) بن سعد بن زرارة